نائب رئيس الجمهورية يلتقي بالقيادات بوكيل الوادي والصحراء وقائد المنطقة الأولى بوادي حضرموت | محافظ المهرة يفتتح ميزان ميناء شحن البري | صالح يقول انه سيغادر اليمن بدعوة من معهد روسي لمناقشة قضايا الإرهاب | محافظ حضرموت يصدر بتعيين قائداً لمحور الربوه والقصر في مدينة المكلا |
اعلام
مقال السطر

مرة أخرى : الإصلاح والجنوب
12/10/2017 15:16:14

أمين اليافعي

الصراع بين الإمارات وحركة الإخوان المسلمين وقطر سينعكس سلباً على الاستقرار في الجنوب، الآن ومستقبلاً، فالجميع بات يستخدم كل ما لديه من أوراق لضرب الطرف الآخر.
سيكون لهذا الصراع تبعات خطيرة وكارثية في ظل انعدام السيادة  وتحوّل القيادات المحلية من الجانبين إلى وكلاء شرسين لتنفيذ أجندة هذا الطرف أو ذاك، دون أيّة مراعاة للواقع المحلي وظروفه الخاصة ومتطلبات استقراره، وشروط تسوية الأرضية المناسبة لقيام دولة عادلة ولو في الحدود الدنيا.
نقول ذلك، ونحن بصدد الحديث عن اعتقال ناشطين من حزب الإصلاح يوم أمس، والتي تتطلب حديثاً أوسع من عبارات التضامن والتنديد.
والحقيقة الواضحة للعيان، أن أي مراقب أجنبي، غير المرتبط بتجاذبات طرفي الصراع الداخلية والخاريجة، وحتى أي مراقب مُحايد، لن يُصدِّق بأن ناشطين لهم تاريخ طويل من النشاط المدني سيتحولون بين ليلة وضحاها إلى إرهابيين.
هذا لا يعني أن حزب الإصلاح بريء من تنفيذ اعمال قذرة، فلديه تاريخ حافل في هذا الجانب، وارتباطه بالجنرال علي محسن والجماعات الجهادية معروف، وجعل حضوره أكثر إشكاليّة وخارج عن الوظيفة التقليدية للحزب، الحزب في صيغته الأكثر غرائبية وعجائبية: رجل في السلطة ورجل في المعارضة، فضلا عن تمتع مراكز القوى فيها بامتيازات (غير مشروعة) مهولة، وتناقض تركيبته وفئاته المنضوية تحته.
عندما تحركت بعض القوات لتحرير محافظتي أبين وشبوة من أتباع التنظيمات الإرهابية قبل عام تقريباً، خرج علينا الزنداني، وقيادات أخرى، يُطالبون بكف الأذى عن هذه الجماعات وعرضوا القيام بوساطة لإيجاد مخرج مناسب لها. كانت هذه المجموعات تنشط بكل صراحة ووضوح تحت لواء الجماعات الإرهابية، ومع ذلك حرصت بعضٌ من قيادات الإصلاح على التعبير عن تعاطفها مع هذه الجماعات المارقة، وعلى غير عادة خطابها المتشدد تجاه معارضيها.
على أنه، في كل الأحوال، لن أصدّق أبداً بأن أشخاصا مثل أنصاف مايو ومحسن باصرة وعلي عشال ونائف البكري يشرفون على تنفيذ عمليات إرهابية. نحن نختلف معهم في توجهاتهم، وفي أدوارهم السلبية، وتحوّلهم إلى إلى مجرد واجهات خاملة لتمرير سياسات مراكز قوى حزب الإصلاح الهادفة إلى الحفاظ على مصالحها وامتيازاتها غير المشروعة وقد كانت هذه السياسات والتوجهات على الضد من أي حل عادل للقضية الجنوبية دوما، وكنّا، وما زلنا قاسين في نقدنا لهم على تأديه هذه الأدوار البخسة ، لكن لن أصدّق الدعايا البخسة التي تحولوهم إلى إرهابيين بطرفة عين.
لدى حزب الإصلاح ادواته الخاصة، وهذه الوجوه السياسية المدنية يستغلها كواجهة لتحسين صورته، وعند الشدائد يدفع بها لتكون هي الضحية، وكما حدث مع القيادي البارز محمد قحطان، بينما بقية الشلة المهيمنة على القرار والنفوذ والتوجهات وجدت الطريق سالكة للهروب، وقبلها الذهاب إلى "سيد الكهف" لتقديم واجابات الطاعة وترتيب أمورها معه، ولم يقرح في النهاية إلا رأس المسكين محمد قحطان.
أعلمُ جيداً أنه لو كانت الأمور آلت في الجنوب لصالح حزب الإصلاح، لكنّا شهدنا تحركات مماثلة أو أعنف ضد ناشطي الحراك في ظل ثقافة قمع واستبداد متأصلة، وكما حدث في فعالية 21 فبراير 2013 التي سقط فيها 14 شهيداً من الحراك في عهد المحافظ وحيد رشيد، ولم يكلف الحزب ولا وسائله الإعلامية التنديد بهذه المجزرة، بل كانوا تفرغوا لكيل الاتهامات والشتائم للطرف الضحية ( حينها وثقت نظمة العفو الدولية الحادثة بالآتي: " لم يصب شخص واحد من الإصلاح، في الحقيقة إن قوات الأمن لم تحمهم فحسب بل مهدت لهم الطريق ليحتلوا الساحة، بأن أطلقت النار على محتجي الحراك الجنوبي وفرقتهم.").
أقول ذلك ليس تحريضاً على ناشطي حزب الإصلاح في الجنوب وتبرير القمع بحقهم، فأنا أدين ذلك جملة وتفصيلا، وأعلن تضامني الكامل مع الناشطين الذين تم القبض عليهم يوم أمس.
ما أريد أن أوصّله هنا هو كيف يُمكن أن نتحمل المسئولية الكاملة تجاه سلوكنا ومواقفنا، ومن الجانبيين:
- على ناشطي حزب الإصلاح إدراك حقيقة أن الأيام دول، وأنه من غير المعقول والمنطقي والأخلاقي في حال امتلاكهم لسلطة سياسية أو إعلامية سيقومون بتسخيرها لصالح توجيه التهم الكيدية والتشويه والاسفاف ضد الطرف الآخر، وعليهم ترشيد خطابهم والتعامل بمسئولية تامة في ظل هذه الظروف العصيبة، خصوصاً الطبقة المتنورة والمثقفة.
- وعلى ناشطي ومؤيدي الحراك الجنوبي التعامل بمسئولية أكبر أيضاً تجاه الواقع الذي بات تحت أيديهم، مسئولية ترتقي إلى مستوى طموحهم بقيام دولة عادلة مستقرة تكفل حرية التعبير وتحترم حقوق الإنسان وفق النماذج والأدبيات الدولية المتعارف عليها، أو على الأقل المسئولية التي يحتمها علينا نضالنا في سبيل الوصول إلى هذا الطموح العريض.


من صفحة الكاتب على الفيسبوك   
 



المزيد من : مقالات