ميناء المكلا يستلم الرافعة البرية المتحركة المقدمة من الصندوق السعودي للتنمية (صور) | نظيم فعاليات الدورة التدريبية الخاصة بحقوق الإنسان وإنفاذ القانون بعدن | نص مببادرة المبعوث بشأن ميناء ومدينة الحديدة المقدة في مشاورات السويد | السعودية تقدم منحة رافعتيين إلى مينائي عدن والمكلا |
اعلام
مقال السطر

علاقة عدن بالبحر لا تخربها علاقتها باليابسة
03/08/2018 22:07:16

د. ياسين سعيد نعمان

في صيف عام ١٩٦٦ خرجنا مجموعة من طلاب ثانوية خورمكسر بعدن إلى ميناء البواخر بالتواهي نودع أستاذ الادب الانجليزي بالمدرسة آنذاك السيد " ماكايفر" وهو أسكتلندي الأصل، ونقل الى عدن من "فيجي آيلند" قبل ذلك بعامين.

منذ وصوله إلى عدن والمظاهرات والإضرابات العمالية والطلابية لا تتوقف ، وكانت الثورة تتصاعد في صور عدة من الاعمال السياسية والشعبية والعسكرية.

تعرض ذات صباح وهو في طريقه الى المدرسة لشغب من قبل بعض المتظاهرين ، تحطم بسببه الزجاج الأمامي لسيارته.

جاء بعد الحادث إلى المدرسة ، وهو بشخصيته ذات الهيئة العسكرية ، وكان متماسكاً ، وأخذ يمسح بمنديله بقايا الدم الذي كان يسيل من جرح فوق حاجب عينه اليسرى . هرعنا إليه نسأله عما حدث . تبسم وقال : كان علي أن أقوم بدور أحدب نوتردام لأتجنب الحادث ، ما حدث لي ليس له علاقة بالثورة ولكنه على علاقة بالشخصية التي ظهرت بها أمام المتظاهرين .. رأوني في شخصية محتل ، وكا يفترض أن أجعلهم يروني في صورة مدرس أو معاق " . كان يضحك ، ويمسح الدم من على جبينه ، وكنا في غاية الاحراج.

بعدها بشهر جاء وقت رحيله ، كان ذلك قبل عام من الاستقلال ، فقد سرعت الحادثة موعد مغادرته عدن ضمن القوائم المعدة للسفر لأسباب أمنية . خرجنا الى الميناء الذي سيستقل منه الباخرة لتوديعه.

في لحظة التوديع قال كلاماً كثيرا في وصف عدن وعن مشاعره.

كانت هناك باخرة ضخمة تحمل سواحاً في طريقهم إلى استراليا قد رست على الفور في الميناء ، وأخذ السواح ينزلون منها إلى القوارب التي تقلهم إلى الرصيف في مشهد تزين فيه البحر بألوان الملابس التي كان يرتديها السواح والقبعات التي يعتمرونها.

نظر الاستاذ "ماكايفر " إلى السفينة وما أحاط بها من منظر وقال : كل ما أتمناه هو أن علاقة عدن بالبحر لا تخربها علاقتها باليابسة ".

لم نفهم يومها هذه العبارة .. لكن بعد سنوات طويلة أدركت المعنى الذي قصده ذلك الاستاذ الطيب وكيف تغلبت اليابسة لتذهب بعدن بعيداً عن عذوبة البحر..؟!!




المزيد من : مقالات