إفشال هجمات للحوثيين على مواقع الجيش الوطني بالبيضاء | البحسني يعلن موعد بدء الدراسة بكلية الشرطة بحضرموت | السفير السعودي لليمن يصل اليوم ألى العاصمة عدن | اشتراكي مأرب يحتفي بأعياد الثورة اليمنية والذكرى الـ 40لتأسيس الحزب |
اعلام
مقال السطر

فوضى .. فهل هي خلاقة ؟
06/09/2018 16:24:21

عبدالله عمر باوزير

 ارسل الي صديق و زميل في المجلس المحلي لحضرموت بيان" مرجعيات قبائل حضرموت الوادي و الصحراء " على اثر اجتماع رئاسة و سكرتارية ـ هذه المرجعيات الاثنين 3سبتمبر 2018..وطلب رايي في البيان .. و ما يجب على المجلس المدعو الي المشاركة في اجتماع قادم الي جانب اعضاء مجلس النواب و الشورى و مستشاري المحافظ الي اخر ما تضمنه البيان !!.
كما خاطبني صديق اخر في رسالة منفصلة قائلا : تابعناك هذه الايام بجدية .. فقد توقعت وحذرت مستبقا الجميع الي ما يحدث اليوم ، وكنا نتساءل ما الذي حدث " ل باوزير " حتى وجدنا انفسنا امام هذه الفوضى في شوارع المكلا وسيئون .. في هذه الفوضى المدمرة فما القادم ؟.
 حيرتني تلك الرسائل وطرحت على نفسي مجموعة من التساؤلات .. هل هي استخفاف بما كتبت و حذرت منه ام صادقه ـ لا مادحة ، و تعتبر ان لدي اجابات يمكن ان تفيد في ظل هذه الاوضاع الضاغطة على مختلف الاطراف المعنية ، بما فيها الحكومة الهاربة الي عقد سلسلة من الاجتماعات و تشكيل مجموعة من اللجان ـ ومنها " اللجنة الاقتصادية " لمعالجة تدهور الريال ، نتيجة " تدهورالدولة " والتي تذكرني اجتماعاتها و لجانها بمقولة لقائد و مفكر الثورة البلشفية فلاديمير لينين : اذا اردت ان تفسد امرا فشكل له " لجنة " وهذا ما تفعله حكومة يتواجد بين اعضائها العديد ممن تتلمذوا على فكر لينين و ان تشاركوا فيها مع تلاميذ أيديولوجيات متناقضة معها ، لتشل حكومة هي في واقعها خارج "الحدث " فضلا عن اختلاف اجندات مكوناتها وتقاطع اهدافهم .
لذلك نجد الحكومة تتعامل مع كل الاحداث بردود الافعال ـ لا لفعل أي شيء وانما لإعلان حضورها في مشهد ملئ بغبار الرمال العنيفة و المتقاطعة الاتجاهات ، ومع ذلك الجميع "حكومة و معارضة ـ انتقالية او حراكية و حتى مرجعيات قبلية " في حالة عجز ، ولا اقول أسى وقلق ـ فالأسى يمكن ان يدفع بها الي التفكير الجدي في ما يمكن ان تفضي اليه هذه " الفوضى " و القلق في هذه الحالة ـ ايجابي ويدفع بالجميع او افترض على الاقل يدفع بالبعض الي تحمل المسؤولية ـ المجتمعية و الوطنية ، الامر الذي ربما قطع الطريق على الاقل امام مستثمري هذه الفوضى او نبه الي خطورة اهدافهم ، وهم بكثرة ، ويتواجدون في مختلف التكوينات بما فيها الحكومة و" مرجعيات قبائل الوادي و الصحراء " و تيارات مؤتمر حضرموت الجامع ، ولكن هذا لا يعني خلو هذه التكوينات ممن يستشعرون المسؤولية تجاه مجتمعاتهم .. وبالتالي عليهم التحرك لاقف صراع انتقالي ـ حراك قد يحول حضرموت الي ساحة صراع بعض الاقليم المناوئ لبعضه ..وبوضوح اكثر أولئك الذين يعكسوا ازماتهم الي عمل مضاد للتحالف العربي ـ وهو ما بداء واضحا في تلك الشعارات و الهتافات لتوجيه الجماهير الغاضبة ، او لاستغلال غضبها .. ضد دولة الامارات العربية المتحدة ، وهذا ما حذرنا منه مبكرا و نحذر منه اليوم قبل ان تتحول ساحاتنا الي ما يجري في ساحات المدن الليبية ـ ومحافظات سوريا ؟!.
 مع الاسف نحن نعيش حالة غريبة .. ما بين البلادة و الشلل الفكري و السياسي ، أو هكذا اصبحنا في حالة من التخبط و التسيب ، تتجاذبنا قوى اقليمية بالأصالة او الوكالة لقوى دولية ، ذات نوايا واهداف تتجاوز ساحاتنا الي الاقليم باسره ، الامر الذي يتيح الفرص لا لإيران ـ الفارسية فحسب ، لنفاذ الي ساحاتنا من خلال " هتافات تبدو اليوم متحشرجة في الحناجر ، لتتحول غدا الي رصاص و قذائف هادرة داخل تلك الساحات .. فهل ابالغ اذا ما قلت للصديقي : ان اكثر ما يخيفني في ظل ما وصلنا اليه اليوم ليس تدهور الريال اليمني ، وانما حالة التشرذم التي نعيشها الي درجة تمنعنا عن التفكير في ما نحن مقبلون عليه ، في ظل فوضى واسعة لا يقابلها عقل استراتيجي !؟.
هذه فوضى تحمل الكثير من المخاطر.. ولإيقاف بعض المخاطر المندفعة نحونا ، وهي ليست من صنع ايدينا في جلها، و لا الحكومة ـ بشرعيتها او الانتقالي بتطلعاته الانفصالية ، وان بداء بريقها ـ اليوم اكثر جاذبية ، الا ان ما يحدث اكثر خطورة من صراع الانتقالي مع شرعية الحكومة ، وهذا واضح .. وفي تقديري اضحى الامر يستلزم تدخل سريع و واضح للتحالف العربي ، خصوصا وان لأطرافه علاقات مع طرفي الشرعية و الانتقالي .. لاقاف هذه الفوضى ـ الشاملة قبل استغلالها من اطراف اخرى لا تعد ايران ـ الفارسية الا واحدة منها ، وان كانت المستفيد الرئيس من هذه الفوضى في هذه المرحلة ، ومن هنا قد تتحول الي خلاقة .. ولكن فارسية!!.
*عضو مجلس حضرموت .. كاتب وناشط سياسي .

المزيد من : مقالات